ومضى عام هجري

أضيف بواسطة me في قسم غير مصنف

 تمر الشهور بعد الشهور والأعوام بعد الأعوام ونحن غافلون ومهما عشت فإنك مفارق فما أقصرها من مدة وما أقله من عمر قيل لنوح عليه السلام وجدت الدنيا قال كداخل من باب وخارج من الأخر  أيها الأخوة ساعات وينتهي العام الهجري سيطوي سجله  ويختم عمله فهنيئا لمن استقام وويل لمن أساء وارتكب الإجرام  هذا العام كيف قضيناه فإن كان خيرا حمدنا الله وشكرناه وان كان شرا تبنا إليه واستغفرناه
كم يتمني المرء تمام شهره وهو يعلم أن ذلك ينقص من عمره وأنها مراحل يقطعها من سفره وصفحات يطويها من دفتره وخطوات يمشيها الي قبره فهل يفرح بذلك… نعم إن عمل خيرا
انظروا إلي الشمس كل يوم تطلع وتغرب ففي طلوعها ثم غروبها إيذان بأن الدنيا ليست بدار قرار..والأعوام تتجدد عاما بعد عام فأنتم تودعون عاما شهد عليكم وتستقبلون عاما جديدا مقبلا اليكم فبما تودعون العام الماضي وتستقبلون العام الجديد..‎. حاسب نفسك ان كان خيرا زد . وان كان شرا أقلع . فإنما تمحِي السيئة الحسنة قال رسول الله ( ص ) وأتبع السيئة الحسنة تمحها
روي أن رسول الله ( ص ) قال أيها الناس ان لكم معالم فا نتهوا إلي معالمكم وان لكم نهاية فانتهوا لي نهايتكم ان المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضي لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه  فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخر ته ومن الشبيبة قبل الهرم ومن الحياة  قبل الموت
أيها الأخوة نتذكر انقضاء العام بنْقضاء العمر وبسرعة الأيام قرب المو ت وبتغير الأحوال زوال الدنيا وحلول الآخرة كم ولد في هذا العام من مولود وكم مات فيه من حي وكم استغني فيه من فقير وافتقر من غني وكم عز فيه من ذليل وذل فيه من عزيز…
ونحن نودع ‏عاماً هجريًّا مضى من أعمارنا، ونستقبل عاماً جديداً، يلزم الإنسان منا أن يقف وقفة ‏تساؤل، وتأمل وتدبر، تعقبها وقفة طويلة يحاسب فيها الإنسان نفسه عما اقترفه خلال ‏عام ‏كامل من عمره، ‏عام ‏مضى وانقضى، لا ندري ما الله صانع فيه، ثم وقفة استعداد لانطلاقه إلى الله من خلال ‏عام ‏نستقبله لا ندري ما الله قاض ‏فيه.
إن أول ما يجب أن يلفت انتباهنا السرعة العجيبة التي مرت بها هذه ‏السنة، فبالأمس القريب كنا نستقبل هذا العام، وهانحن وبهذه السرعة نودعه، وفي هذا ‏ما يدل أولي الألباب على سرعة انقضاء الأعمار، وسرعة فناء هذه الدار، كما قال ‏العزيز القهار: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ ‏وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ) [آل عمران:190.
إخوتي
ما بين الولادة ‏والكهولة، والشباب والشيخوخة، والهرم ثم الموت، ينتهي شريط الحياة في عجالة، ويطوى ‏سجل الإنسان وكأنها غمضة عين، أو ومضة برق، فياعجبا لهذه الحياة كيف خدع بها الناس، ‏وغرهم طول الأمل فيها، وهي كما قال الله فيها: (لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ ‏وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ) [الحديد:20]‏، (‏وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ‏السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ ‏الرِّيَاحُ) [الكهف:45]. (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ ‏أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ‏النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ ‏وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ ‏نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ ‏نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [يونس:24
هذه هي الدنيا التي ‏يستغرق فيها كثير من الناس ويضيعون من أجلها الآخرة لينالوا بعض متاعها ويتمتعوا ‏ببعض ملذاتها وشهواتها، هي والله سراب خادع، وبريق لامع، ولكنها سيف قاطع، وصارم ‏ساطع، كم أذاقت بوساً، وجرعت غصصاً، كم أحزنت فرحاً، وأبكت مرحاً، كم هرم فيها من ‏صغير، وذل فيها من أمير، وارتفع فيها من حقير، وافتقر فيها من غني، واغتنى فيها من ‏فقير، ومات فيها من صغير وكبير، وعظيم وحقير، وأمير ووزير، وغني ‏وفقير.
فكما هو معلوم ان الدنيا أيام محدودة، وأنفاس معدودة، وآجال ‏مضروبة، وأعمال محسوبة، هي والله قصيرة، وإن طالت في عين المخدوعين بزخرفها، وحقيرة ‏وإن جلت في قلوب المفتونين بشهواتها. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ ‏حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) [فاطر:5]، (يَا قَوْمِ إِنَّمَا ‏هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) [‏غافر:39.
‏عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: “أخذ رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم بمنكبي وقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل”. وكان ابن عمر يقول: “‏إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح”.
‏وهذا الحديث العظيم ‏أصل في قصر الأمل في هذه الحياة، وكأن الإنسان فيها على جناح سفر فهو يتأهب ‏للرحيل.
‏روى الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مالي وللدنيا ما ‏أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم قام وتركها”.
قال عيسى عليه السلام ‏لأصحابه: “الدنيا قنطرة، اعبروها ولا تعمروها”. وقال: “من ذا الذي يبني على موج ‏البحر داراً، تلكم الدنيا فلا تتخذوها قراراً”.
‏قال علي رضي الله عنه: “إن ‏الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من ‏أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا ‏عمل”.
‏وقال الإمام النووي:
إن لله عباداً فطناً .. .. .. طلقوا الدنيا وخافوا ‏الفـتنا
نظروا فيها فلما علموا.. .. .. أنها ليست لحيٍ وطـنا
جعلوها لجة ‏واتخذوا .. .. .. صالح الأعمال فيها سفنا
وقيل لنوح عليه السلام: “يا أطول الناس ‏عمراً كيف وجدت الدنيا؟ قال: كدارٍ لها بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من ‏الآخر”.
‏هذا وهو ‏الذي عاش نحواً من ألف عام، فكيف بصاحب الستين أو السبعين؟
خطب عتبة بن غزوان ‏فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: “أما بعد . فإن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذّاء ، ‏ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار ‏لا زوال لها فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم ‏فيهوي فيها سبعين عاماً لا يدرك مقرها. ووالله لتملأن.
‏خطب عمر بن عبد العزيز ‏الناس فقال: “أيها الناس، إن الدنيا ليست بدار قرار، كتب الله عليها الفناء، وكتب ‏على أهلها فيها الظعن، فكم من عامر عما قليل يخرب، وكم من مقيم عما قليل ‏يظعن”.
‏إنا لنفــرح بالأيام نقطعهـا.. .. .وكل يوم مضى يدني من الأجل
النفس ‏تكلف بالدنيا وقد علمت.. .. ..أن السلامة فيهـا ترك ما فيها
فلا الإقامة تنجي ‏النفس من تلف.. .. ..ولا الفرار من الأحداث ينجيها
وكل نفس لهــا دور يصبحها.. .. .‏من المنيــة يوماً أو يمسيـها
والأصل فيها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا ‏الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ‏وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر:18]. وقوله: (‏وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ ‏شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى ‏بِنَا حَاسِبِينَ) [الأنبياء:47]. وقوله: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى ‏الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا ‏الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا ‏مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) [الكهف:49]. وقوله: (يَوْمَ ‏يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ ‏وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [المجادلة:6]. وقوله: (يَوْمَئِذٍ ‏يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ‏ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) [‏الزلزلة:6 - 8]. وقوله: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ ‏مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ‏أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَه) [آل عمران:30]. وقوله: (‏وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) [‏البقرة:235]. وقوله: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا ‏يُظْلَمُونَ) [البقرة:281].
‏فبهذه الآيات وأشباهها استدل أرباب البصائر على أن ‏الله تعالى لهم بالمرصاد، وأنهم سيناقشون الحساب، ويطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات ‏واللحظات، فتحققوا أنه لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة وصدق المراقبة، ‏ومطالبة النفس في أنفاسها وحركاتها ومحاسبتها من خطراتها ولحظاتها.
‏فمن حاسب ‏نفسه قبل أن يحاسب خف في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسن منقلبه ومآبه، ‏ومن ترك لنفسه هواها، وسعى لها في تحقيق مناها وتركها من غير مؤاخذة ولا محاسبة، ‏دامت حسراته وطالت في عرصات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته. فمن ‏أراد أن يخف حسابه غدا بين يدي ربه فليحاسب نفسه الآن. قال المصطفى صلى الله عليه ‏وسلم: “الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى ‏على الله الأماني” رواه الترمذي وحسنه.
‏وقال عمر: “حاسبوا أنفسكم قبل أن ‏تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتزينوا للعرض الأكبر (يَوْمَئِذٍ ‏تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) [الحاقة:18]، وإنما يخف الحساب يوم ‏القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا.
‏يقول ميمون بن مهران: “لا يكون العبد تقياً ‏حتى يحاسب نفسه كما يحاسب الشريك الشحيح شريكه: من أين مطعمه وملبسه؟”.
‏وقال ‏الحسن: المؤمن قوام على نفسه يحاسبها لله، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم ‏أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.
‏إن المؤمن ليفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه ‏فيقول: ماذا أردت بهذا ؟ والله لا أعذر بهذا، والله لا أعود لهذا أبداً إن شاء ‏الله.
 مقاله الشيخ احمد طلبه بتصرف




3 عدد التعليقات على “ومضى عام هجري”

  1. mfnodah يعلق:

    كل عام وانت بخير اخي سليمــان

    وكل ماكتب في الاعلى كان له تأثير قوي في نفســي

    اللهم ثبت قلوبنا على الايمان || بارك الله فيكـ

  2. kindman يعلق:

    اسأل الله ان يبارك في هذه المدونة, وان ينفع بعلمي المسلمين, كلي امل ان يستفيد الناس من خبراتي وتجاربي التي تعبت ان جمعتها في هذا الموقع :
    http://www.vip4arab.com

  3. amb يعلق:

    الله يباركلك في هذي المدونة

    و يخليها مشهورة مثل المدونات التانية ~_^

    ——————————————
    http://www.s11s22.com
    http://www.s11s22.com/vb

أضف تعليق

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.